الشيخ المفلح الصميري البحراني
56
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
تسليم عوضه حالا ، فلا يتصور إجبارهما معا ، ولا يتصور كون الثمن والمثمن مؤجلين ، لأن ذلك بيع الدين بالدين فلا يجوز ، بل المراد ما قلناه . * ( قال رحمه اللَّه : والقبض هو التخلية ، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار ، أو مما ينقل ويحوّل كالثوب والجوهر والدابة . وقيل : فيما ينقل القبض باليد أو الكيل فيما يكال أو الانتقال في الحيوانات ، والأول أشبه . ) * * أقول : التفصيل هو المشهور بين الأصحاب ، ذكره الشيخ في المبسوط ، وبه قال ابن البراج وابن حمزة ، واختاره العلامة وأبو العباس ، وهو المعتمد ، لأنه المتعارف بين الناس وعادة الشرع رد الناس إلى ما يتعارفونه فيما لم ينص على مقصوده باللفظ كالأحياء ، ويؤيده صحيحة معاوية بن وهب « 81 » ، عن الباقر عليه السلام . وقيل : هو التخلية بعد رفع اليد مطلقا ، واختاره المصنف . * ( قال رحمه اللَّه : وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري فهو من مال بائعه ، وكذا ان نقصت قيمته بحدث فيه كان للمشتري رده ، وفي الأرش تردد . ) * * أقول : منشؤه من أنه لو تلف اجمع لكان من مال البائع ، فكذا أبعاضه وصفاته ، لأن المقتضي لثبوت الضمان في الجميع - وهو عدم القبض - موجود في الصفات والأبعاض فثبت الحكم ، ومن أصالة عدم ثبوت الأرش . وانما أوجبنا الخيار بين الرد والقبول بجميع الثمن لدفع الضرر اللاحق بإيجاب القبول ، والأول مذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وأبو الصلاح ، واختاره العلامة وفخر الدين ، وهو المعتمد ، والثاني مذهب الشيخ في الخلاف ، واختاره ابن إدريس .
--> « 81 » - الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 16 من أحكام العقود ، حديث 11 ، لكن الرواية فيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .